عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

58

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وقول حبيب [ في « ديوانه » 2 / 17 من الكامل ] : حذيت حذاء الحضرميّة أرهفت * وأجادها التّخصير والتّلسين « 1 » وقول الرضيّ [ في « ديوانه » 2 / 177 من الوافر ] : وتمّ علاؤكم بي بعد نقص * تمام الحضرميّة بالقبال « 2 » وكما يضرب المثل بالسّيوف اليمانيّة . . فإنّ أهل اليمن يضربون المثل بالجنابي ؛ أي : الخناجر الحضرميّة ، ويتنافسون في اقتنائها ، ويتمدّحون بها في أشعارهم . وسيأتي في وبار من آخر الكتاب مضرب المثل بنخيلها ، ولا جرم ؛ فإنّه كثير ، معتدل الحلاوة ، رقيق القشرة ، كثير اللّبّ ، رقيق النّوى . . فله أن يتفضّل بحقّ عن سائر التّمور « 3 » . ونقلوا عن الصّاغانيّ أنّ ذا النّخيل يطلق على بقاع ؛ منها : واحد دوين حضرموت ، وهو المراد من قول أبي حرب الأعلم ، أحد بني عقيل ، أو ليلى الأخيليّة [ من الرّجز ] : نحن اللّذون صبّحوا الصّباحا * يوم النّخيل غارة ملحاحا مذحج فاجتحناهم اجتياحا * ولم ندع لسارح مراحا

--> ( 1 ) حذيت : قيست . حذاء : قياس . أرهفت : لطفت ورقّت . التّلسين : خرط صدر النّعل ، وجعل شيء له يشبه اللّسان . ( 2 ) الحضرمية هنا : النعل . القبال : الزمام الذي بين الإصبع الوسطى والتي تليها . ( 3 ) وكذلك من الأمور التي اشتهرت بها حضرموت ما يلي : غزارة المياه وعذوبتها ؛ فإن مياه حضرموت الجوفية غزيرة ، وقد اكتشفت بها كميات كبيرة . وكما أن النفط اكتشف أيضا في وادي المسيلة بكميات تجارية كبيرة . وكذلك العسل الحضرمي ، الذي تغني شهرته عن التعريف به . واشتهار أهلها بعلم الفقه ، وخدمتهم لمذهب الإمام الشافعي مما لا يخفى على أحد . ودخول كثير من الأمم في الإسلام على أيدي علماء وتجار حضرموت الصالحين الدعاة إلى اللّه ، وهذا كالتاج على هامة كل حضرمي . وشهرة أهلها بالأمانة ، وحسن سياستهم للأمور ، ونجاحهم في أمور التجارة مع النزاهة والعصامية ؛ حتى إنّ بعضهم اليوم يعد من أغنى رجالات العالم .